السيد حيدر الآملي
408
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
اللَّبنة ، فقصصت رؤياي على بعض علماء هذا الشأن بمكّة من أهل توزر ، فأخبرني في تأويلها بما وقع لي ، وما سمّيت له الرّائي من هو ؟ فاللَّه أسأل أن يتمّها عليّ بكرمه ، فإن الإختصاص الإلهي لا يقبل التحجير ولا الموازنة ولا العمل ، وأنّ ذلك من فضل اللَّه « يختصّ برحمته من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم » . ( في بيان درجات جنة الأعمال ) واعلم أن جنّة الأعمال مائة درجة لا غير ، كما أنّ النار مائة درك ، غير أنّ كلّ درجة تنقسم إلى منازل ، فلنذكر من منازلها ما يكون لهذه الأمّة المحمّدية وما تفضل به ساير الأمم فإنّها : خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 110 ] . بشهادة الحقّ في القرآن وتعريفه ، وهذه المائة درجة في كلّ جنّة من الثمان الجنّات وصورتها جنّة في جنّة ، وأعلاها جنّة عدن وهي قصبة الجنّة فيها الكثيب الَّذي يكون اجتماع النّاس فيه لرؤية الحقّ تعالى ، وهي أعلى جنّة في الجنّات ، هي في الجنّات بمنزلة دار الملك يدور عليها ثمانية أسوار ، بين كلّ سورين جنّة ، فالَّتي تلي جنّة عدن إنّما هي جنّة الفردوس وهي أوسط الجنّات الَّتي دون جنّة عدن وأفضلها ثمّ جنة الخلد ، ثمّ جنّة النعيم ، ثمّ جنّة المأوى ، ثمّ دار السّلام ، ثمّ دار المقامة . ( كرامة الخاتم صلَّى اللَّه عليه وآله وأمّته ) وأمّا الوسيلة فهي أعلى درجة في جنة عدن ، وهي لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله